الشيخ الجواهري

20

جواهر الكلام

وقال : " هذا العبد لزيد " كانت العمامة له أيضا ، ولو جاء بدابة عليها سرج وقال : " هذه الدابة لزيد " لم يكن السرج له . لكن قد يناقش بأن دخول ما على العبد حينئذ من جهة اليد لا من جهة الاقرار ، ومع ذلك فالسيد المقر له لا يد له على العبد ، وإنما اليد عليه للمقر فإذا أقر ببعض ما تحت يده لا يسري الاقرار لغيره ، بل في المسالك " هذا كله أوجه " . ومما ذكر يظهر لك ما في تردد الفاضل في القواعد في دخول السرج والفراش لو قال : " دابة مسرجة " و " دار مفروشة " لأنها إذا سلمها بغير الوصف لم تكن المقر بها ، فهي كما لو قال : " عبد عليه عمامة " إذ قد عرفت أنه لا منافاة بين التصريح بكون الوصف له وكون الموصوف للمقر له ، اللهم إلا أن يدعى فهم العرف مع عدم التصريح بتبعية الاقرار بالصفة للاقرار بالموصوف . ولعل جعل المدار على العرف في جميع ما تقدم أولى من الاطناب حتى فيما حكوا الاتفاق عليه ، ضرورة معلومية عدم التعبد في أمثال هذه المسائل ، وهو مختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال . ولعل من ذلك " له علي ألف في هذا الكيس " ولم يكن في الكيس شئ ، فإنه يلزمه الألف ، لأن " علي " يقتضي ذلك ، ولا أثر لقوله : " في هذا الكيس " المقتضي لرفع الاقرار ، بل الظاهر وجوب الاتمام لو كان ناقصا . بل الظاهر ذلك حتى لو قال : " الألف الذي في الكيس " وإن جزم في القواعد ومحكي التحرير بعدم إلزامه بالاتمام ، وفيهما أيضا أنه لو لم يكن فيه شئ ففي لزوم الألف وجهان . لكن قد يقال : إن قوله " علي " ينافي ذلك كله ، فيؤخذ به ولا يلتفت إلى غيره مما ينافيه ، كما عن التذكرة ، وأولى من ذلك الرجوع فيه إلى العرف ، ومع الشك فالأصل البراءة .